ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

405

المراقبات ( أعمال السنة )

وأذلّ بذلك رقاب المخالفين المنافقين . وإجمال هذا التفصيل أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا فتح مكَّة ، وانقادت له العرب أرسل رسلا وكتب كتبا إلى الأمم ودعاهم إلى الإسلام ومن جمله من أرسلهم إلى نصارى نجران ، أرسل إليهم عتبة بن غزوان ، وعبد اللَّه بن أبي أميّة ، والهدير بن عبد اللَّه وصهيب بن سنان ، يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا فإخوان وإن أبوا واستكبروا فإلى الحطَّة المخزية إلى أداء الجزية عن يد فان رغبوا عمّا دعاهم إليه من أحد المنزلتين وعندوا ، فقد آذنهم على سواء ، وكان في كتابته صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَينَكُم ألا نَعْبدُ إلا الله ونُشْرِكَ بِهِ شَيئا ولا يَتّخِذَ بَعْضُنا بَعْضا أرْبابا مِن دُونِ الله فإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ ) * ( 1 ) . فازدادوا لورود رسل نبيّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكتابه هورا واقتراحا ، ففرغوا إلى بيعتهم العظمى ، واجتمعوا للمشورة ، وأسرعت إليهم القبائل من مذحج ، وعك ، وحمير وأنمار ومن دنا منهم نسبا ودارا من قبائل سبأ وكلَّهم قد ورم أنفهم غضبا لقومهم . وكان أسقفهم الأوّل رجلا موحّدا يؤمن بالمسيح وبالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولكن يكتم إيمانه ولمّا رأى مذاكرتهم في المسير إلى يثرب لمشاجرتهم رسول اللَّه ، وعظهم ونصحهم ووصّاهم بالتّأمل والتأنّي واغتاظ من وعظه كرز بن سبرة الحارثي وهو يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب وفي بيت شرفهم والمعصّب فيهم ، وأمير حروبهم وردّ على أبي حامد قوله ، وردّه السيّد والعاقب وهما من عظماء القوم وأجابهم أبو حامد . فطال التشاجر بينهم حتّى آل الأمر في تعيّن تطبيق أوصاف

--> ( 1 ) آل عمران : 67 . .